وهذه إشارة إلى النسخ، وقال بعضهم: إن قوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلم دينًا} الآية نزلت في الحارث بن سويد وكان مسلمًا ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إليه قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت، فأرسل إليه قومه فأسلم. وقال السدي: نسخ الله تعالى بقوله: {إلا الذين تابوا} [آل عمران: 89] ، قوله: {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله} [آل عمران: 87] ، وهذا الذي ذكره لا يصح على حقيقة النسخ. وقال عكرمة: نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب والحارث بن سويد وابن الأسلت في اثني عشر رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى أهليهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت الآية.
وقال ابن عباس أيضًا والحسن بن أبي الحسن: نزلت في اليهود والنصارى شهدوا مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، وقال بعضهم: نزلت في طعمة بن أبيرق.
وفي هذه الآية دليل على قبول توبة المرتد، خلافًا لمن لم يقبلها.
وقد تقدم الكلام على هذه المسألة عند قوله: {ومن يرتد منكم عن دينه} [البقرة: 217] .
(90) - قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} :
اختلف المفسرون في الكفر المزداد ما هو؟ فقال الحسن وغيره: الآية في اليهود، كفروا بعيسى عليه السلام بعد الإيمان بموسى عليه السلام، ثم ازدادوا كفرًا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وفي هذا القول ضعف؛ لأن الكافرين بعيسى بعد الإيمان بموسى ليسوا الكافرين بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو العالية: الآية نزلت في اليهود كفروا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بصفاته وإقرارهم أنها في التوراة، ثم ازدادوا كفرًا بالذنوب التي أصابوها في خلاف النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر والافتراء والسعي على الإسلام وغير ذلك. ويدخل في الآية على هذا القول المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم. وقال مجاهد: ازدادوا كفرًا أي ثبتوا على كفرهم حتى بلغوا الموت به، فهذا قول عام، ثم أخبر تعالى عن توبة