(44) - قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} :
استدل جمهور العلماء بهذه الآية على صحة الحكم بالقرعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر أقرع بين نسائه. وقال عليه الصلاة والسلام: (( لو
يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه )) . وشذ قوم فلم يروها جملة وجعلوه قمارًا، وأجاز أبو حنيفة ومن تابعه القرعة في الربع ولم يجيزوها في العبيد.
(75) - قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا تؤده إليك ما دمت عليه قائمًا} :
أقام بعض الناس من هذه الآية اتخاذ السجن والحبس فيه؛ لقوله تعالى: {ما دمت عليه قائمًا} . واستدل بعضهم به على جواز ملازمة الغريم الذي ثبت غرمه.
(77) - قوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} :
اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية، فقال عكرمة: نزلت في أحبار اليهود، أي رافع وكنانة بن أبي الحقيق، كعب بن الأشرف، وحيي بن الأخطب تركوا عهد الله في التوراة للمكاسب والرئاسة
التي كانوا بسبيلها. وقيل: نزلت بسبب خصومة الأشعث بن القيس مع رجل من اليهود في أرض فوجبت اليمين على اليهودي، فقال الأشعث: إذًا يحلف يا رسول الله، ويذهب بمالي، فنزلت.
وقيل: إن الأشعث اختصم في أرض مع رجل من قرابته فوجبت اليمين على الأشعث، وكان في الحقيقة مبطلًا قد غصب تلك الأرض في جاهليته، فنزلت الآية، فنكل الأشعث عن اليمين وتحرج وأعطى الأرض وزاد من عنده أرضًا أخرى. وقيل الآية بسبب رجل أقام سلعة في السوق أول النهار، فلما كان من آخره جاء رجل يساومه فحلف حانثًا لقد منعها في أول النهار من كذا وكذا ولولا المساء ما باعها، وفنزلت الآية.
واختلف العلماء في من قال: (( علي عهد الله ) )، فقال مالك وجماعة: من حلف بذلك وحنث فعليه الكفارة سواء نوى اليمين أم لا.
وقال عطاء: ليس ذلك بيمين إلا أن ينوي اليمين، وهو قول الشافعي.
وحكي عن أحمد أنه ليس في العهد كفارة، قال: هي أعظم من أن يكون فيها كفارة.