فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75915 من 466147

وقيل: لم يشك قط زكرياء، وإنما سأل عن الجهة التي يكون بها الولد وتتم البشارة، فلما قيل له: {كذلك الله يفعل ما يشاء} ، سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يحمل بيحيى. واختلف هل كان منعه الكلام بآفة نزلت به أم لا؟ فقيل: ربا لسانه في فيه حتى ملأه ثم أطلقه الله بعد ثلاث، وقيل: أخذ الله تعالى علي لسانه فجعل لا يقدر على الكلام؛ فهذان القولان لمن رأى ذلك لآفة. وقال قوم: لم تكن آفة، ولكنه منع محاورة الناس، فلم يقدر عليها، وكان على ذكر الله والركز والإشارة.

وقد اختلف في من حلف أن لا يكلم إنسانًا فأشار إليه بالسلام هل يحنث أم لا؟ فقال ابن عبد الحكم: لا يحنث. وقال مالك:

يحنث، واحتج به ابن حبيب في أن الإشارة بالسلام كلام؛ لقوله تعالى لزكرياء عليه السلام: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا} ، يريد ابن حبيب: أن الله تعالى جعل الرمز كلامًا وهو الإشارة بعينها.

وقال عيسى عن ابن القاسم: لا أرى الإشارة بالسلام كلامًا، مثل قول ابن عبد الحكم.

وقد اختلف فيمن حلف أن لا يكلم إنسانًا فكتب إليه أو أرسل رسولًا، فقرأ المحلوف عليه الكتاب أو بلغه الرسول، على أقوال في المذهب، فقيل: يحنث، وروي ذلك عن مالك.

واحتج له بقوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله وحيًا أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] ، أو يرسل رسولًا. وهو بعيد؛ لأن الصحيح في الاستثناء أنه منفصل. وقيل: لا يحنث، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم وابن شهاب. وقيل: يحنث إلا أن ينوي المشافهة، وهو الذي رجع إليه مالك. وقيل: يحنث في المتابة، إلا أن ينوي المشافهة،

ولا يحنث في الرسول، رواه أشهب عن مالك. واحتج أبو عبيد للقول بانه لا يحنث بالكتاب ولا بالإشارة، فقال: الكلام غير الخط والإشارة. وأصل هذا أن الله تعالى قال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا} ، وقال في موضع آخر: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًا} [مريم: 11] ، والرمز والإشارة بالعين والحاجب، والوحي الخط والإشارة، ويقال: كتب وأشار إليهم وفي قصة مريم: {فلن أكلم اليوم إنسيًا} [مريم: 26] ، ثم قال: {فأشارت إليه} [مريم: 29] ، فصار الإيماء والخط خارجين عن معنى النطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت