وقرأ الباقون يغشى بالباء إخبارا عن النعاس وحجتهم أن العرب تقول غشيني النعاس ولا تكاد تقول غشيني الأمن لأن النعاس يظهر والأمن شيء يقع فِي القلب وحجة أخرى أنهم أسندوا الفعل إلى النعاس بإجماع الجميع فِي قراءة من يقرأ يغشاكم النعاس وفي قراءة من يقرأ إذ يغشيكم النعاس مشددا ومخففا
فدل ذلك على أن الذي غشيهم هو النعاس لا الأمنة لأن الآيتين نزلتا فِي طائفة واحدة
قرأ أبو عمرو قل إن الأمر كله لله برفع اللام وقرأ الباقون بالنصب
فمن نصب فعلى توكيد الأمر ومن رفع فعلى الابتداء ولله الخبر ونظير ذلك قوله ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة عدل بالوجوه عن أن يعمل فيها الفعل ورفعت مسودة وكذلك عدل ب كل عن إتباع الأمر ورفع بالإبتداء
ليجعل الله ذلك مرة فِي قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير 156
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والله بما يعملون بصير بالياء وحجتهم أن الكلام أتى عقيب الإخبار عن الذين قالوا لو كان إخواننا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأخبر الله المؤمنين أنه جعل ذلك القول حسرة منهم فِي قلوبهم إذ قالوه ثم أتبع ذلك أنه بما يعملون من الأعمال بصير
وقرأ الباقون بما تعملون بالتاء وحجتهم أن الكلام فِي أول الآية وبعد الآية جرى بلفظ مخاطبة المؤمنين فقال يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا إلى قوله تعالى والله بما تعملون بصير ثم قال بعد هذه ولئن قتلتم فِي سبيل الله أو متم وحجة
الياء قوله ليجعل الله ذلك حسرة فِي قلوبهم
ولئن قتلتم فِي سبيل الله أو متم 157
قرأ نافع وحمزة والكسائي أو متم بكسر الميم فِي جميع القرآن وقرأ حفص ها هنا بالضم وفِي سائر القرآن بالكسر