وقال ابن إسحاق: إنها لما ترعرعت أصابت بني إسرائيل مجاعة، فقال لهم زكرياء: قد عجزن عن إنفاق مريم فاقترعوا على من يكفلها ففعلوا، فخرج السهم على رجل يقال له: جريج، فجعل ينفق عليها وحينئذ، كان زكرياء يدخل عليها المحراب عند جريج فيجد عندها الرزق.
(41) - قوله تعالى: {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا} .
اختلف في صمت زكرياء، هل كان على اختيار منه أم لا؟
فالذين ذهبوا إلى أنه عن اختيار منه احتلفوا في الآية، هل هي محكمة أو منسوخة.
فذهب قم إلى أنها محكمة، ليس في شريعتنا ما نسخها، على القول بأن شريعة من قبلنا لازمة لنا أولا. أما على القول بخلاف ذلك لا يحتاج إلى نظر فيها، هل هي محكمة أو منسوخة؟
وتأولوا قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا صمت يوم إلى الليل ) )على أن معناها: لا يصمت أحد فلا يذكر الله تعالى يومًا إلى الليل، وهذا محضور في كل شريعة.
والذين ذهبوا إلى أنها منسوخة، قالوا: نسخها قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا وصال في الصيام، ولا يُتم بعد احتلام، ولا عتق قبل ملك، ولا طلاق قبل نكاح، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا وفاء بنذر في معصية الله ) ).
قالوا: فنسخ إباحة الصمت وهذا النسخ، إنما يجوز على قول الكوفيين ومن تابعهم.
والذين ذهبوا إلى أن صمته لم يكن اختيارًا منه، وإنما منع الكلام فلم
يقدر عليه، فلا شك أن الآية عندهم محكمة.
وقد اختلف في السبب ال 1 ي لأجله منع الكلام زكرياء عليه السلام. فقال بعضهم: إنه قال: يا ري إن كان ذلك الكلام من قبلك والبشارة حقًا فاجعل لي علامة أعرف بها صحة ذلك، فعوقب على هذا الشك في أمر الله، بأن منع الكلام ثلاثة أيام مع الناس.