وَالَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ لَا يُلَبِّي قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ حَتَّى يَرَى عُرُوشَهَا فِي قَوْلِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ، وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ فِي قَوْلِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ، فَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ أُمِرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا إِلَى الْحِلِّ حَلَالًا فَيُحْرِمَ بِهَا مِمَّا هُنَاكَ، ثُمَّ يَدْخُلَ إِلَى الْحَرَمِ فِي حُرْمَتِهَا، وَهَذَا الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَى الْحَرَمِ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ إِيَّاهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحِلِّ حَتَّى يُلَبِّيَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْلِقَ، فَيَحِلُّ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فِي قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي تُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ فَاتَتْهُ أَعْمَالُ الْحَجِّ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَمِنَ الْإِقَامَةِ بِمِنًى وَبعَرَفَةَ، وَبِالْمُزْدَلِفَةِ، وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا فَاتَ لَمْ يُقْضَ، لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَلَمْ يُطْلَقْ لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ إِلَّا فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ وَفِي الْحَجِّ أَشْيَاءُ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تُحْصَرْ بِأَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، وَهِيَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأُمِرَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ بِأَنْ يَفْعَلَ مِنَ الْحَجِّ مَا لَا وَقْتَ لَهُ مَعْلُومًا، ثُمَّ يَحْلِقَ، فَيَحِلُّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَفْعَلَ مَا فَاتَهُ وَقْتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ عَامِلًا قَائِلًا، فَيَفْعَلُ فِيهِ مَا قَدْ فَاتَهُ فِي حَجِّهِ الْأَوَّلِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ