فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448843 من 466147

وهكذا نجد في قسم المفصل تفصيلا بعد تفصيل، وفي كل مرة نجد تذكيرا ومعاني جديدة من خلال الكلمة المفردة والآية المفردة، والمجموعة والفقرة والمقطع والسورة، والسياق الخاص والعام، بشكل لا تنتهي عجائبه، ولا تنتهي فوائده، وكل يأخذ من هذه البحار على قدر استعداده، ومع هذا كله فإن لهذا القرآن خصائص غير هذه، إنه كلام الله ومجلى صفاته، ولذلك فقد وصف الله عزّ وجل هذا القرآن ببعض ما وصف به ذاته، فوصفه بالعلو والحكمة فقال: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ومن أسماء الله العلي والحكيم، ووصفه بالعزة فقال: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ والله عزّ وجل من أسمائه العزيز، ومن عزة هذا القرآن أنه لا يصل إلى قلب قذر وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ* ومن عزته أنه لا يبقى على إهمال، يقول عليه الصلاة والسلام:

«تعاهدوا هذا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها» فكتاب هذا شأنه هل يمكن أن يتصور عاقل أنه بشري المصدر، إن الذي يتصور أن هذا القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم، ومن إنشائه وتأليفه مع كون هذا القرآن هذا شأنه يعطي محمدا من الخصائص ما يستحيل أن تتجمع في كل البشر.

هل رأيتم في تاريخ العالم أن أحدا من البشر يخرج على يده شيء من أعظم الأشياء ثم لا ينسبه إلى نفسه، إن هذا يتنافى مع الطبيعة البشرية أصلا. فإن يقول محمد صلى الله عليه وسلم نفسه عن هذا الكتاب أنه من عند الله، وأنه ليس إلا ناقلا عن الله عزّ وجل، وأنه أول الملتزمين بذلك، فهذا وحده كاف للتدليل على أن هذا القرآن من عند الله، فكيف إذا كان في هذا القرآن من مجالي صفات الله وأسمائه ما يدل على أنه كتاب الله، فكيف إذا كان مع ذلك غيره وغيره؟. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت