وَقَوْلِهِ: {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} (الْمُمْتَحَنَةِ: 4) مَعْنَاهُ: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ.
الثَّامِنُ: مِنْ جِهَةِ الْمَنْقُولِ الْمُنْقَلِبِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطُورِ سِينِينَ} مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ الظَّاهِرِ (التِّينِ: 2) أَيْ طَوْرِ سِينَا، وَقَوْلِهِ: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصَّافَّاتِ: 130) أَيْ إِلْيَاسَ، وَقِيلَ: إِدْرِيسَ، وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ"إِدْرَاسِينَ".
التَّاسِعُ: الْمُكَرَّرُ الْقَاطِعُ لِوَصْلِ الْكَلَامِ فِي الظَّاهِرِ، مِنْ أَسْبَابِ الْإِجْمَالِ الظَّاهِرِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ أَنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} (يُونُسَ: 66) مَعْنَاهُ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِلَّا الظَّنَّ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} (الْأَعْرَافِ: 75) مَعْنَاهُ: الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِمَنْ آمَنَ مِنَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا.
[فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ مُبَيِّنًا لِلْإِجْمَالِ]
اعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ؛ وَهُوَ إِمَّا نَصٌّ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} (الْبَقَرَةِ: 196) وَإِمَّا ظَاهِرٌ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى مَعَ تَجْوِيزِ غَيْرِهِ.
وَالرَّافِعُ لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ قَرَائِنُ لَفْظِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ، وَاللَّفْظِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ، أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ يَصْرِفُ اللَّفْظَ إِلَى غَيْرِ الِاحْتِمَالِ الَّذِي لَوْلَا الْقَرِينَةُ لِحُمِلَ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى تَخْصِيصًا وَتَأْوِيلًا. وَنَوْعٌ يَظْهَرُ بِهِ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ، وَيُسَمَّى بَيَانًا.