اعلم أن الاستعاذة يستحب قطعها من التسمية ومن أول السورة لأنها ليست من القرآن وكذا آمين يستحب قطعه من ولا الضالين لئلاَّ يصل القرآن بما ليس منه قال تعالى (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) )أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة دلت الآية أن الله أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن وليس المعنى إذا استعذت فاقرأ ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنا أمرنا بالاستعاذة قبل القراءة بل كانت تدل على أنا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ثم لا نقرأ شيئاً. قال أبو بكر الأنباري فلو كان كما قال السجستاني أن الآية من المقدم والمؤخر أي إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن لوجب على كل مستعيذ بالله من الشيطان أن يقرأ القرآن وليس الأمر كذلك. وأما أول التوبة فمن كان مذهبه التسمية وصل آخر الأنفال بأول التوبة معرباً، ومنهم من وصل غير معرب كأنه واقف واصل كراهة أن يأتي بالتسمية فِي أول التوبة. والوقف على آخر التعوذ تام لأن الاستعاذة لا تعلق لها بما بعدها لا لفظاً ولا معنى لأنا مأمورون به عند التلاوة وإن لم يكن من القرآن، واختلف فِي البسملة فقيل إنها ليست من القرآن وإنما كتبت للفصل بين السور وهو قول ابن مسعود ومذهب مالك والمشهور من مذهب قدماء الحنفية وعليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها، وقيل آية من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها وهو الصحيح وقيل آية تامة من كل سورة وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير والزهري وعطاء وعبد الله بن المبارك وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وهو القول الجديد للشافعي، وقيل آية تامة فِي الفاتحة وبعض آية فِي البواقي وقيل بعض آية فِي الكل قاله المفتي أبو السعود فِي تفسيره. والوقف على آخر البسملة تام لأن الحمد مبتدأ لانقطاعه عما قبله لفظاً ومعنى. واعلم أن لك فِي وصل أوائل السور