(التنبيه الخامس)
قال ابن الجزري ليس كل ما يتعسفه بعض القراء مما يقتضي وقفاً يوقف عليه كأن يقف على قوله أم لم تنذر ويبتدئ هم لا يؤمنون على أنها جملة من مبتدأ وخبر وهذا ينبغي أن يردّ ولا يلتفت إليه وإن كان قد نقله الهذلي فِي الوقف والابتداء وكأن يقف على قوله ثم جاؤك يحلفون ثم يبتدئ بالله إن أردنا ونحو وما تشأؤن إلاَّ أن يشاء ثم يبتدئ الله رب العالمين ونحو فلا جناح ثم يبتدئ عليه أن يطوف بهما ونحو سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ثم يبتدئ بحق وهو خطأ من وجهين أحدهما أن حرف الجر لا يعمل فيما قبله قال بعضهم إن صح ذلك عن أحد كان معناه إن كنت قلته فقد علمته بحق الثاني أنه ليس موضع قسم وجواب آخر أنه إن كانت الباء غير متعلقة بشيء فذلك غير جائز وإن كانت للقسم لم يجز لأنه لا جواب ههنا وإن كان ينوي بها التأخير كان خطأ لأن التقديم والتأخير مجاز ولا يستعمل المجاز إلاَّ بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حجة قاطعة ونحو ادع لنا ربك ثم يبتدئ بما عهد عندك وجعل الباء حرف قسم ونحو يا بنيّ لا تشرك ثم يبتدئ بالله إن الشرك لظلم عظيم وذلك خطأ لأن باء القسم لا يحذف معها الفعل بل متى ما ذكرت الباء تعين الإتيان بالفعل كقوله وأقسموا بالله يحلفون بالله ولا تجد الباء مع حذف الفعل ونحو وإذا رأيت ثم ثم يبتدئ رأيت نعيماً وليس بشيء لأنَّ الجواب بعده وثم ظرف لا يتصرف فلا يقع فاعلاً ولا مفعولاً وغلط من أعربه مفعولاً لرأيت أو جعل الجواب محذوفاً والتقدير إذا رأيت الجنة رأيت فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ونحو كلا لو تعلمون ثم يبتدئ علم اليقين بنصب علم على إسقاط حرف القسم وبقاء عمله وهو ضعيف وذلك من خصائص الجلالة فلا يشركها فيه غيرها عند البصريين وجواب القسم لترون الجحيم أي والله لترون الجحيم كقول امرئ القيس
فقالت يمين الله مالك حيلة
وما أن أرى عنك الغواية تنجلي