(التنبيه الثاني)
يكره اتخاذ القرآن معيشة وكسباً والأصل فِي ذلك ما رواه عمران بن حصين مرفوعاً من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات قاله السيوطي فِي الإتقان أي لأن فِي قراءته عنده نوع إهانة ينزه القرآن عنها ونصب عشر على أنه مفعول لعن ونائب الفاعل مستتر يعود إلى من وللسيوطي فِي الجامع من أخذ على القرآن أجراً فذاك حظه من القرآن حل عن أبي هريرة وفيه من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم هب عن بريدة ويدخل فِي الوعيد كل من ركن إلى ظالم وإن لم يرفع منه شيأ لعموم قوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وقراءة القرآن أو غيره عنده تعد ميلاً وركوناً قال السمين ولما كان الركون إلى الظالم دون مشاركته فِي الظلم واستحق العقاب على الركون دون العقاب على الظلم أتى بلفظ المس دون الإحراق وهذا يسمى فِي علم البديع الاقتدار وهو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد فِي عدة صور اقتداراً على نظم الكلام وركن من بابي علم وقتل قرأ العامة ولا تركنوا بفتح التاء والكاف ماضيه ركن بكسر الكاف من باب علم وقرأ قتادة بضم الكاف مضارع ركن بفتح الكاف من باب قتل والمراد بالظالم من يوجد منه الظلم سواء كان كافراً أو مسلماً