{يَرْمُونَ} : أي يقذفون بالزنى ، وأصل الرمي القذف بالحجارة أو بشيء صلب ، ثم استعير للقذف باللسان ، لأنه يشبه الأذى الحسي كما قال النابغة: (وجرحُ اللسان كجرح اليد) وقال الشاعر:
رماني بأمرٍ كنتُ منه ووالدي ... بريئاً ومن أجل الطَوّي رماني
أي اتهمني بشيء أنا منه برئ .
{المحصنات} : العفيفات جمع محصنة بمعنى العفيفة قال تعالى: {والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [الأنبياء: 91] أي عفّت ، وأصل الإحصان المنع ومنه يسمى (الحصن) قال في"لسان العرب": يقال امرأة حَصَان وحَاصِن وكلّ امرأة عفيفة مُحصَنَة ومُحْصنة (بالفتح والكسر) وكل امرأة متزوجة مَحصَنة (بالفتح) لا غير ، وفي شعر حسان يثني على عائشة رضي الله عنها:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ ... وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ
والمرأة تكون محصنة بالإسلام ، والعفاف ، والحرية ، والتزوج كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
{شُهَدَآءَ} : جمع شاهد ، أي يشهدون عليهن بوقوع الزنى ، والمراد بالشهداء الرجال لأن الآية ذكرت العدد مؤنثاً (بأربعة) ومن المعلوم أن العدد يؤنث إذا كان المعدود مذكراً ، ويُذكَّر إذا كان المعدود مؤنثاً فتقول (أربع نسوة ، وأربعة رجال) فلا تقبل شهادة النساء في حد القذف كما لا تقبل في حد الزنى ستراً على العباد .
{فاجلدوهم} : قال القرطبي: الجلد الضرب ، والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ، ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره ، ومه قول (قيس بن الخطيم) :
أجالدهم يومَ الحديقة حاسراً ... كأنَّ يدي بالسيف محْرَاق لاعب
وقد تقدم معنى الجلد في آيات الزنى مفصلاً فارجع إليه .
{الفاسقون} جمع فاسق وهو العاصي ، والفسقُ الخروجُ عن الطاعة ، ومجاوزة الحد في ارتكاب المعاصي قال تعالى: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] وكل خارج عن طاعة الله يسمى فاسقاً ، وكل منكر أو مكذب لآيات الله يسمى كافراً .