أولاً: أن يكون الشهود أربعة لقوله تعالى: {فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ} [النساء: 15] الآية بخلاف سائر الحقوق فإنه يقبل فيها شهادة اثنين فقط .
ثانياً: أن يكون الشهود ذكوراً ، فلا تقبل شهادة النساء في هذا الباب لقوله تعالى: {أَرْبَعةً مِّنْكُمْ} [النساء: 15] أي من الرجال وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} [النور: 4] الآية . والمراد بالشهداء الرجال بدليل تأنيث العدد .
ثالثاً: أن يكون الشهود من أهل العدالة لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] الآية وقوله {إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا} [الحجرات: 6] الآية .
رابعاً: أن يكون الشهود (مسلمين عاقلين بالغين) وهذه شروط التكليف .
خامساً: أن يعاينوا الجريمة برؤية فرجه في فرجها كالميل في المكحلة ، والرشاء في البئر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ادرءوا الحدود بالشبهات"فربما كان في فراش واحد ولم تحصل منهما جريمة الزنى .
سادساً: اتحاد المجلس بأن يشهدوا مجتمعين ، فإن جاؤوا متفرقين لا تقبل شهادتهم وهو مذهب الجمهور .
هذه هي الشروط التي تشترط لإثبات الزنى ، وهي الطريقة الأولى .
وهناك طريقة ثانية لإثبات الزنى وهي طريقة (الإقرار) بأن يشهد الشخص على نفسه ويعترف صريحاً بالزنى . والإقرار - كما يقولون - سيّدُ الأدلة {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14] وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم باعتراف ماعز والغامدية ، وأقام عليهما الحد بمجرد الاعتراف ولم يكلفهما البينة ، ولكن يطلب التثبت في أمر الإقرار . واعتبر بعض الفقهاء (الحبل) كقرينة على اقتراف فاحشة الزنى . ولم يحصل في عصره صلى الله عليه وسلم إقامة حد الزنى إلا عن طريق الإقرار وذلك في حادثتين اثنتثن هما: حادثة ماعز ، وحادثة الغامدية وإليك بيانهما .