أني لأمنحك الصدود وإنني... قسماً إليك مع الصدود لأمْيَلُ
أي لمائل. وقول الآخر:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أي بواحد. وقال الآخر:
لعمرك إن الزبر قان لباذل... لمعروفه عند السنين وأفضل
أي وفاضل. إلى غير ذلك من الشواهد ، ولكن قدمنا أنها لا تحمل على مطلق الوصف ، إلا لدليل خارج ، أو قرينة واضحة تدل على ذلك.
وقوله له: أنت أزنى من فلان ليس هناك قرينة ، ولا دليل صارف لصيغة التفضيل ، عن أصلها ، فوجب إبقاؤها على أصلها ، وحد القاذف ، لكل واحد منهما والإتيان بلفظة من في قوله: أنت أزنى من فلان ، يوضح صراحة الصيغة في التفضيل ، والعلم عند الله تعالى.
المسألة السادسة عشر: اعلم أنه لا يجوز رمي الملاعنة بالزنى ، ولا رمي ولدها بأنه ابن زنى ، ومن رمى أحدهما فعليه الحد ، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه ، لأنه لم يثبت عليها زنى ، ولا على ولدها أنه ابن زنى ، وإنما انتفى نسبه عن الزوج بلعانه.
وفي سنن أبي داود حدثنا الحسن بن علي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا عباد بن منصور عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم ، فجاء من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً فرأى بعينه وسمع بأذنه الحديث وفيه ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وقضى ألا يدعي ولدها لأب ، ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد إلى آخر الحديث. وفي هذا الحديث: التصريح بأن من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد.