المسألة الرابة عشرة: الظاهر أن من قال لجماعة: أحدكم زان أو ابن زانية لا حد عليه لأنه لم يعين واحداً فلم تلحق المعرة واحداً منهم ، فإن طلبوا إقامة الحد عليه جميعاً لا يحد ، لأنه لم يرم واحداً منهم بعينه ، ولم يعر من أراد بكلامه. نقله المواق عن الباجي عن محمد بن المواز ، ووجهه ظاهر كما ترى. واقتصر عليه خليل في مختصرة في قوله عاطفاً على ما لا حد فيه. أو قال لجماع: أحدكم زان.
وقال ابن قدامة في المغني: وإذا قال من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل ، فلا حد عليه ، في قول أحد من أهل العلم. وكذلك إن اختلف رجلان في شيء فقال أحدهما الكاذب: هو ابن الزانية ، فلا حد عليه نص عليه أحمد ، لأنه لم يعين أحداً بالقذف ، وكذلك ما أشبه هذا ولو قذف جماعة لا يتصور صدقه في قذفهم ، مثل أن يقذف أهل بلدة كثيرة بالزنى كلهم ، لم يكن عليه حد ، لأنه لم يلحق العار بأحد غير نفسه للعلم بكذبه. انتهى منه.
المسألة الخامسة عشرة: اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندنا فيمن قال لرجل: أنت أزنى من فلان.
فهو قاذف لهما ، وعليه حدان ، لأن قوله أزنى صيغة تفضيل ، ت وهي تدل على اشتراك المفضل ، والمفضل عليه في أصل الفعل ، إلا أن المفضل أفضل فيه من صاحبه المشارك له فيه ، فمعنى كلامه بدلالة المطابقة في صيغة التفضيل: أنت وفلان زانيات ، ولكنك تفوقه في الزنى ، وكون هذا قذفاً لهما واضح كما ترى ، وبه تعلم أن أحد الوجهين عند الحنابلة أن يحد للمخاطب فقط ، دون فلان المذكور ، لا ينبغي أن يعول عليه ، وكذلك ما عزاه ابن قدامة للشافعي ، وأصحاب الرأي من أنه ليس بقذف للأول ، والثاني إلا أن يعول عليه ، وكذلك ما عزاه ابن قدامة للشافعي ، وأصحاب الرأي من أنه ليس بقذف للأول ، وللثاني إلا أن يريد به القذف كل ذلك لا يصح ولا ينبغي التعويل عليه ، لأن صيغة أنت زانى من فلان قذف صريح لهما بعبارة واضحة ، لا إشكال فيها.