المسألة السابعة: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي في مسألة ما لو قذف رجل رجلاً فقال آخر: صدقت أن المصدق قاذف فتجب إقامة الحد عليه ، لأن تصديقه للقاذف قذف خلافاً لزفر ومن وافقه.
وقال ابن قدامة في المغني: ولو قال أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفاً سواء كذبه المخبر عنه أو صدقه ، وبه قال الشافعي ، وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يكون قاذفاً إذا كذبه الآخر. وبه قال مالك ، وعطاء ونحوه عن الزهري ، لأنه أخبر بزناه. اهـ. منه.
وأظهر القولين عندي: أنه لا يكون قاذفاً ولا يحد ، لأنه حكى عن غيره ولم يقل من تلقاء نفسه ، ويحتمل أن يكون صادقاً ، وأن الذي أخبره أنكر بعد إخباره إياه كما لو شهد على رجل أنه قذف رجلاً وأنكر المشهود عليه ، فلا يكون الشاهد قاذفاً. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثامنة: أظهر قولي أهل العلم عندي فيمن قذف رجلاً بالزنى ، ولم يقم عليه الحد حتى زنا المقذوف أن الحد يسقط عن قاذفه ، لأنه تحقق بزناه أنه غير محصن ، ولو كان ذلك لم يظهر إلا بعد لزوم الحد للقاذف ، لأنه قد ظهر أنه غير عفيف قبل إقامة الحد على من قذفه ، فلا يحد لغير عفيف اعبتاراً بالحالة التي يراد أن يقام فيها الحد ، فإنه في ذلك الوقت ثبت عليه أنه غير عفيف.
وهذا الذي استظهرنا عزاه ابن قدامة ، لأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي والقول بأنه يحد هو مذهب الإمام أحمد.
قال صاحب المغني: وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، والمزني ، وداود. واحتجوا بأن الحد قد وجب وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب.
والأظهر عندنا هو ما قدمنا ، لأنه تحقق أنه غير عفيف قبل إقامة الحد على قاذفه ، فلا يحد لمن تحقق أنه غير عفيف.
وإنما وجب الحد قبل هذا ، لأن عدم عفته كان مستوراً ، ثم ظهر قبل إقامة الحد. والعلم عند الله تعالى.