والظاهر أن القاذف يحد أيضاً لأن الشهود إذا حدوا مع أنهم إنما تكلموا على وجه الشهادة دون القذف فحد القاذف أولى ، والظاهر أن المراد ثم لم يأتوا بأربعة شهداء يشهدون على من رمى بأنه زنى ، والمتبادر أن يكون ذلك عن معاينة لكن قال في"الفتح": لو شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ عن القاذف الحد وكذا عن الثلاثة أي الرجل والمرأتين لأن الثابت بالبينة كالثابت فكأنا سمعناه إقراره بالزنا انتهى.
وأنت تعلم أن البينة على الإقرار لا تعتبر بالنسبة إلى حد المقذوف لأنه إن كان منكراً فقد رجع بالإنكار عن الإقرار وهو موجب لدرء الحد فتغلو البينة ، وإن أقر بشرطه لا تسمع فإنها إنما تسمع مع الإقرار في سبع مواضع ليس هذا الموضع منها ، ويشترط اجتماع شهود الزنا في مجلس الحاكم بأن يأتوا إليه مجتمعين أو فرادى ويجتمعوا فيه ويقوم منهم إلى الحاكم واحد بعد واحد فإن لم يأتوا كذلك بأن أتوا متفرقين أو اجتمعوا خارج مجلس الحاكم ودخلوا واحداً بعد واحد لم تعتبر شهادتهم وحدوا حد القذف.
والظاهر أنه يجوز أن يكون أحد الشهود زوج المقذوفة لاندراجه في {أَرْبَعَةِ شُهَدَاء} وبه قال أبو حنيفة.
وأصحابه وروي ذلك عن الحسن.
والشعبي وقال مالك.
والشافعي: يلاعن الزوج وتحد الثلاثة ، وروي مثله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وظاهر الآية أنه إذا لم يأت القاذف بتمام العدة بأن أتى باثنين أو ثلاثة منها جلد وحده ولا يجلد الشاهد إلا أن المأثور جلده ، فقد روي أنه شهد على المغيرة بالزنا شبل بن معبد البجلي.
وأبو بكرة.
وأخوه نافع وتوقف زياد فحد الثلاثة عمر رضي الله تعالى عنه بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكروا عليه وهم هم.
وفي كلمة {ثُمَّ} إشعار بجواز تأخير الإتيان بالشهود كما أن في كلمة {لَمْ} إشارة إلى تحقق العجز عن الإتيان بهم وتقرره.