وتعقب بأن من النساء هناك قرينة على العموم ولا قرينة هنا ، وجعل كون حكم الرجال كذلك قرينة لا يخلو عن شيء فالأولى الاعتماد على ما تقدم ؛ والإحصان هنا لا يتحقق إلا بتحقق العفة عن الزنا وهو معناه المشهور وبالحرية والبلوغ والعقل والإسلام.
قال أبو بكر الرازي: ولا نعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك.
ولعل غيره علم كما ستعلم إن شاء الله تعالى.
وثبوته بإقرار القاذف أو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين خلافاً لزفر.
ووجه اعتبار العفة عن الزنا ظاهر لكن في شرح الطحاوي في الكلام على العفة عدم الاقتصار على كونها عن الزنا حيث قال فيها: بأن لم يكن وطئ امرأة بالزنا ولا بشبهة ولا بنكاح فاسد في عمره فإن كان فعل ذلك مرة يريد النكاح الفاسد تسقط عدالته ولا حد على قاذفه ، وكذا لوطئ في غير الملك كما إذا وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره سقطت عدالته ، ولو وطئ في الملك إلا أنه محرم فإنه ينظر إن كانت الحرمة مؤقتة لا تسقط عدالته كما إذا وطئ امرأته في الحيض أو أمته المجوسية.
وإن كانت مؤبدة سقطت عدالته كما إذا وطئ أمته وهي أخته من الرضاعة.
ولو مس امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بنتها فدخل بها أو أمها لا يسقط إحصانه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما يسقط ، ولو وطئ امرأة بالنكاح ثم تزوج بها سقط إحصانه انتهى.