وروي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي الله عنه، فجلدهما مائة جلدة، ثم زوّج أحدهما من الآخر مكانه، ونفاهما سنة، وهذا ما يحدث الآن في المحاكم الشرعية. وروي مثل ذلك عن عمر وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم.
وقال ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح. ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط (بستان) ثمرة، ثم أتى صاحب البستان، فاشترى منه ثمره، فما سرق حرام، وما اشترى حلال.
وقال بعض العلماء المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة، وبناء عليه قالوا من زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها. وقال بعض هؤلاء: لا ينفسخ النكاح بذلك، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت، ولو أمسكها أثم، ولا يجوز التزوج بالزانية، ولا من الزاني، بل إذا ظهرت التوبة يجوز النكاح حينئذ. وأدلتهم تقدم ذكرها.
11 -عموم التحريم:
حرم الله تعالى الزنى في كتابه، سواء في أي مكان في العالم، فحيثما زنى الرجل فعليه الحد، وهذا قول الجمهور (مالك والشافعي وأبي ثور وأحمد) قال ابن المنذر: دار الحرب ودار الإسلام سواء، ومن زنى فعليه الحدّ، على ظاهر قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.
وقال الحنفية في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك، ثم خرج إلى دار الإسلام، لم يحدّ لأن الزنى وقع في مكان لا سلطان للإمام المسلم عليه، لكن يكون زناه حراما وإن لم يجب عليه الحد، وعليه التوبة من الحرام. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 18/} ...