القول السابع: أن هذا الحكم مؤسس على الغالب ، والمعنى: أن غالب الزناة لا يرغب إلاّ في الزواج بزانية مثله ، وغالب الزواني لا يرغبن إلاّ في الزواج بزانٍ مثلهن ، والمقصود زجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن الزنا ، وهذا أرجح الأقوال ، وسبب النزول يشهد له كما سيأتي.
وقد اختلف في جواز تزوّج الرجل بامرأة قد زنى هو بها ، فقال الشافعي ، وأبو حنيفة: بجواز ذلك.
وروي عن ابن عباس ، وروي عن عمر ، وابن مسعود ، وجابر: أنه لا يجوز.
قال ابن مسعود: إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبداً ، وبه قال مالك ، ومعنى {وَحُرّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} أي: نكاح الزواني ، لما فيه من التشبه بالفسقة ، والتعرّض للتهمة ، والطعن في النسب.
وقيل: هو مكروه فقط ، وعبر بالتحريم عن كراهة التنزيه مبالغة في الزجر.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله {سُورَةٌ أنزلناها وفرضناها} قال: بيناها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أن جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها وظهرها ، فقلت: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله} قال: يا بنيّ ورأيتني أخذتني بها رأفة؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها ، ولا أن أجلد رأسها ، وقد أوجعت حيث ضربت.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم.
عن ابن عباس {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين} قال: الطائفة الرجل فما فوقه.