فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312269 من 466147

روي أن عليًّا - رضي الله عنه - فرّق بين زوجين بزنا أحدهما.

وروي مثل هذا عن الحسن وإبراهيم.

قال أبو عبيد: إذا عاين منها الفجور لم يكن ذلك تحريمًا بينهما ولا طلاقًا، غير أنَّه يؤمر بطلاقها أمرًا ويخاف عليه الإثم في إمساكها؛ لأنَّ الله تعالى إنما اشترط على المؤمنين نكاح المحصنات فقال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] . ومع هذا لا يأمنها أن توطئ فراشه غيره، فتلحق به نسبًا ليس منه فيرث ماله، ويطلع على حرمته، فأي ذنب أعظم من هذا؟ بأن يكون لها معينًا بإمساكها. ولا أحسب الذين ترخصوا في ذلك بعد الفجور إلا بالتوبة تظهر منها، كالذي يحدث به عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل أراد أن ينكح امرأة قد زنا بها؟ فقال: ليردها على الزنا فإن فعلت فلا ينكحها، وإن أبت فلينكحها

قال: وقد تسهَّل قوم في نكاحها، وإن لم تظهر منها توبة، واحتجوا بحديث الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ امرأته لا ترد يد لامس. فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستمتاع منها وإمساكها.

وتأولوا قوله:"لا تمنع يد لامس"على البغاء. وهذا عندنا بخلاف الكتاب والسنة؛ لأن الله تعالى إنَّما أذن في نكاح المحصنات خاصة، ثم أنزل في القاذف لامرأته آية اللعان، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدًا. فكيف يأمره بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها؟ وفي حكمة أن يلاعن بينهما ولا يقره قاذفًا على حاله.

هذا لا وجه له عندنا، والذي يُحمل عليه وجه الحديث أنَّه ليس يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما يحدثه هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد، ويحدثه عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير. وكلاهما يرسله. فإن كان له أصل، فإن معناه: أن الرجل وصف امرأته بالخُرق وضعف الرأي وتضييع ماله، فهي لا تمنعه [من طالب] ، ولا تحفظه من سارق.

هذا عندنا مذهب الحديث. وإن كان الآخر مقولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت