وروى عطاء عن ابن عباس - في هذه الآية - قال: يريد لا يحل لمؤمن أن يتزوج زانية مشهورة بالزنّا ولا عابد صنم، ولا يحل لمؤمنة أن تتزوج مشركًا من عبدة الأصنام ولا مشهورًا بالزنا.
ومذهب مجاهد - في هذه الآية - أنَّ التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس.
ومذهب سعيد بن المسيب: أن هذه الآية منسوخة، نسختها التي بعدها وهي قوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] قال: فيقال إن الزواني من أيامى المسلمين.
قال أبو عبيد: فمذهب سعيد ومجاهد في تأويلها هو الرخصة في تزويج البغي، إلا أن سعيدًا أراد أن التحريم كان عامًا ثم نسخته الرخصة، وأراد مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على أولئك خاصة دون الناس.
وقد جاءت أخبار فيها دلائل على جواز تزوج الزانية:
وهي ما رُوي أن رجلاً ضاف رجلاً، فافتض أخته، فرفع إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فسألهما، فاعترفا، فجلدهما مائة مائة، ثم زوّج أحدهما من الآخر مكانه، ونفاهما سنة.
وروي أنّ غلامًا فجر بجارية، فسئلا، فاعترفا، فجلدهما عمر بن الخطاب، ثم حرص على أن يجمع بينهما فأبى الغلام.
وروي عن ابن مسعود: أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يريد أن يتزوجها؟ قال: لا بأس بذلك.
وقال جابر بن عبد الله في مثل هذا: أوله حرام وآخره حلال.
وبين ابن عباس فيما روي عنه عكرمة لهذا تمثيلًا حسنًا فقال: إنَّما مثل ذلك مثل رجل أتى حائطًا فسرق منه، ثم أتى صاحبه فالشترى منه، فما سرق حرام وما اشترى حلال
والإجماع اليوم على هذا، وهو أن تزوج الزانية يصح، وإن زنت لم يفسد النكاح.
قال الضحاك: إذا فجرت لم يفرق بينهما، كما أنه لو فجر لم يفرق بينهما.
قال أبو عبيد: فهذا مذهب من رأى أن الآية منسوخة غير معمول بها، ولهذا ترخصوا في تزويج البغايا وإمساكهن. وهي عند آخرين من العلماء على غير ذلك يرونها محكمة قائمة، ويفسدون النكاحَ فجورُها.