فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312229 من 466147

الوجه الثاني: بيان أنه منسوخ تلاوة، وبيان الحكمة من النسخ، وأن آية الرجم مما نسخ تلاوته وبقى حكمه، والحكمة من نسخ تلاوتها.

أولًا: القرآن الكريم وضح لنا وردَّ على ذلك بأن هناك نسخ في القرآن لَحِكَمٍ بالغة فقال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

قال ابن كثير: والمسلمون كلهم متفقون على جواز النسخ في أحكام اللَّه تعالى، لما له في ذلك من الحكم البالغة، وكلهم قال بوقوعه.

وقال ابن الجوزي: اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلًا وشرعًا.

وقال الآمدي: وقد اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا وعلى وقوعه شرعًا.

وقال ابن النجار: يجوز النسخ عقلًا باتفاق أهل الشرائع.

وقال الشوكاني: النسخ جائز عقلًا واقع شرعًا من غير فرق بين كونه في الكتاب أو السنة، وقد حكى جماعة من أهل العلم اتفقاق أهل الشرائع عليه.

ثانيًا: الحكمة من النسخ:

قال الشافعي: إن اللَّه خلق الخلق لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. فحكمته قد تكون ظاهرة وقد تكون غير ذلك، فالأمر له سبحانه، وأوامر اللَّه ونواهيه مشتملة على الحكم والمصالح، فإذا انتهت الحكمة والمصلحة من الخطاب الأول وصارت في غيره، أمر جل وعلا بترك الأول الذي زالت حكمته، والأخذ بالخطاب الجديد المشتمل على الحكمة الآن.

والنسخ في الشريعة فيه كثير من الحِكَم ومنها:

الرحمة والتخفيف على العباد:

قال الشافعي: وأنزل عليهم الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وفرض فيهم فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة لخلقه بالتخفيف عنهم وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته والنجاة من عذابه فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ فله الحمد على نعمه.

فمن أمثلة التخفيف عن العباد كما ذكر الطبري: كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل، ثم نسخ ذلك فوضع عنهم، فكان ذلك خيرًا لهم في عاجلهم، لسقوط عبء ذلك وثقل حمله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت