فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312208 من 466147

وأورد القرطبي في معنى قريب لذلك من الحكمة والعلة من هذا الأمر فقال: نص اللَّه تعالى على عدد الجلد في الزنى والقذف، وثبت التوقيف في الخمر على ثمانين من فعل عمر في جميع الصحابة، فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله.

ثم نقل كلامًا لابن العربي في تهاون الناس والجرأة على المعاصي، فقال ابن العربي:

وَهَذَا مَا لَمْ يَتَتَابَعْ النَّاسُ فِي الشَّرِّ، وَلَا احْلَوْلَتْ لَهُمْ المُعَاصِي، حَتَّى يَتَّخِذُوهَا ضرَاوَةً (معناها: العادة) (5) ، وَيَعْطِفُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ بِالْهَوَادَةِ، فَلَا يَتَنَاهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ؛ فَحِينَئِذٍ تَتَعَيَّنُ الشِّدَّةُ، وَيَزِيدُ الحَدُّ، لِأَجْلِ زِيَادَةِ الذَّنْبِ.

وَقَدْ أُتِيَ عُمَرُ بِسَكْرَانٍ فِي رَمَضَانَ، فَضَرَبَهُ مِائَةً: ثَمَانِينَ حَدُّ الْخَمْرِ، وَعِشْرِينَ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ؛ فَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ تَتَرَكَّبَ الْعُقُوبَاتُ عَلَى تَغْلِيظِ الجِنَايَاتِ، وَهَتْكِ الحُرُمَاتِ.

وَقَدْ لَعِبَ رَجُلٌ بِصَبِيٍّ، فَضَرَبَهُ الْوَالِي ثَلَاثَمِائَةِ سَوْطٍ، فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ مَالِكًا حِينَ بَلَغَهُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا بِهَتْكِ الْحُرُمَاتِ وَالِاسْتِهْتَارِ بِالْمَعَاصِي، وَالتَّظَاهُرِ بِالمَنَاكِرِ، وَبَيْعِ الحُدُودِ، وَاسْتِيفَاءِ الْعَبِيدِ لَهَا فِي مَنْصِبِ الْقُضَاةِ؟؛ لمَاتَ كَمِدًا، وَلَمْ يُجَالِسْ أَحَدًا؛ وَحَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

فبيَّن لنا من هذا كله أن اللَّه عز وجل أوقف هذه العقوبات ولم يجعل لأحد فيها شيئًا حتى لا تأخذهم رأفة في ذلك، لأن هذا دين اللَّه، ففيه الرحمة والتطهير والعبرة والاتعاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت