وقال السعدي: ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة (بهما) في دين اللَّه، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر اللَّه، فرحمته حقيقة، بإقامة حد اللَّه عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي: جماعة من المؤمنين، ليثتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد
فعلًا فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، واللَّه أعلم.
الوجه الثاني: في العلة من نهي العباد عن أن تأخذهم رأفة بالزناة.
ذكر ابن القيم: أن اللَّه سبحانه خص حد الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص، منها: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه سبحانه من رأفته بهم ورحمته بهم شرع هذه العقوبة فهو أرحم بكم منكم بهم ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.