قال ابن كثير: هذه آداب شرعية، أدّب اللَّه بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان أمر اللَّه المؤمنين ألا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي: يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده. وينبغي أن يستأذن ثلاثًا، فإن أذن له، وإلا انصرف.
قال الشوكاني: لما فرغ سبحانه من ذكر الزجر عن الزنا والقذف، شرع في ذكر الزجر عن دخول البيوت بغير استئذان لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء، فربما يؤدّي إلى أحد الأمرين المذكورين، وأيضًا: إن الإنسان يكون في بيته، ومكان خلوته على حالة قد لا يحبّ أن يراه عليها غيره، فنهى اللَّه سبحانه عن دخول بيوت الغير إلى غاية، هي قوله: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} ، والاستئناس: الاستعلام، والاستخبار أي: حتى تستعلموا من في البيت، والمعنى: حتى تعلموا أن صاحب البيت قد علم بكم، وتعلموا أنه قد أذن بدخولكم، فإذا علمتم ذلك دخلتم.
قال أبو بكر الجزائري: نظرًا إلى خطر الرمي بالفاحشة وفعلها وحرمة ذلك كان المناسب هنا ذكر وسيلة من وسائل الوقاية من الوقوع في مثل ذلك ففرض اللَّه تعالى على المؤمنين الاستئذان.
وهذا المسلك يدل على مدى عناية الإسلام بصيانة البيوت وحفظها من النظر إلى ما فيها (4) ، من ظهور العورات وانكشافها، فلولا الاستئذان لتعرضت الأعراض للانكشاف ولكثر الخبث، وكان ذلك سبيلًا إلى الزنا، فلذلك كان التحريم حتى يستأذن الشخص.
فسدَّ الشرع بذلك ذريعة يتوصل بها إلى الزنا، وجعل الاستئذان حتى استئذان الرجل على أمه وأخته من الأمور التي دلت عليها شريعتنا الغراء.
10 -تحريم مس الأجنبية ومصافحتها:
فهذه أيضًا من الذرائع الموصلة إلى الزنا، فلمس المرأة باليد يحرك كوامن النفس ويفتح أبواب الفساد، ويسهل مهمة الشيطان، من أجل ذلك صار التحريم وتوعَّد اللَّه من يفعل ذلك، فعن معقل ابن يسار -رضي اللَّه عنه- قال: قال: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له.