وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَاهُنَا:"أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِهِ نِصْفَ سَنَةٍ"وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّهُ حَدٌّ يَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ كَالْجَلْدِ ، وَخَالَفَ أَجْلَ الْعُنَّةِ: لِأَنَّهُ مَضْرُوبٌ لِظُهُورِ عَيْبٍ يُعْلَمُ بِتَغْيِيرِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ ، وَخَالَفَهُ فِي مُدَّةِ التَّغْرِيبِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَيَحُدُّ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إِذَا زَنَتْ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ ، وَالْإِمَامُ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى السَّيِّدُ حَدَّ أَمَتِهِ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ غَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ . وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَئِمَّةُ أَحَقَّ بِإِقَامَتِهِ ، قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الْحُرِّ: وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى الْحُرِّ لَمْ يَمْلِكْ إِقَامَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ كَالصَّغِيرِ"