عَلَيْهِ . فَأَمَّا حَدُّ الشُّهُودِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ نُقْصَانَ الْعَدَدِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَهَذَا أَوْلَى . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، فَفِي وُجُوبِهِ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أْحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تُكْمَلْ بِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ: لِكَمَالِ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، فَصَارَتْ كَامِلَةً فِي سُقُوطِهِ الْعِفَّةُ وَإِنْ لَمْ تُكْمَلْ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِمْ بِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا ، وَيَشْهَدُ الْآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ عَلَى الزِّنَا ، فَلَا حَدَّ عَلَى الْمَرْأَةِ: لِأَنَّهَا تَحَدُّ بِالْمُطَاوَعَةِ دُونَ الْإِكْرَاهِ ، وَلَمْ تَكْمُلِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالْمُطَاوَعَةِ ، فَسَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا . وَأَمَّا الرَّجُلُ فَفِي وُجُوبِ حَدِّهِ بِشَهَادَتِهِمْ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي"جَامِعِهِ". أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّ: لِأَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ كَاخْتِلَافِ الْفِعْلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحَدُّ: لِاتِّفَاقِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِزِنًا وَاحِدٍ يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَعَارُضٌ: لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الْفِعْلِ ، وَالْمُطَاوَعَةَ فِي آخِرِهِ . فَعَلَى هَذَا: إِنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ فِي حَدِّ الرَّجُلِ ، لَمْ يُحَدُّوَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ لِثُبُوتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ