فإن قيل: فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين ، فلم أوجبتم الحد مع الاحتمال ، والحد يدرأ بالشبهات؟ قلنا: ليس هذا بشبهة ، بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد ، فإن هذا يحتمل فيه والحد واجب ، والقول في زمان كالقول في هذا ، وأنه متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه ، كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ، ومتى تقاربا كملت شهادتهم انتهى من المغني:
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له ؛ فقد رأيت كلام أهل العلم في هذا الفرع والظاهر أنه لا تكمل شهادة الأربعة إلا إذا شهدوا على فعل واحد في مكان متحد ووقت متحد ؛ فإن اختلفوا في الزمان أو المكان حدوا ، لأنهما فعلان ، ولم يشهد على واحد منهما أربعة عدول ، فلم يثبت واحد منهما ، والقول بتلفيق شهادتهم ، وضم شهادة بعضهم إلى شهادة بعض لا يظهر ، وقد علمت أن مالكاً وأصحابه زادوا أن تكون شهادة الأربعة على إيلاج متحد ، فلو نظروا واحداً بعد واحد مع اتحاد الوقت والمكان لم تقبل عنده شهادتهم حتى ينظروا فرجه في فرجها نظرة واحدة في لحظة واحدة ، وله وجه.
الفرع السادس: إن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض ، وشهد اثنان أنه زنى بها في قميص أحمر ، أو شهد اثنان أنه زنى بها في ثوب كتان ، وشهد اثنان أنه زنى بها في ثوب خز.