فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311852 من 466147

وكيف يقبل منه هذا العدوان الصارخ على المجتمع ، وهذا التحدّى المجنون لحرمة الجماعة وحيائها ، دون أن يذيقه من الكأس التي سقى منها مجتمعا كاملا؟ وكيف لا يلبسه هذا الثوب من المذلة والهوان والاستخفاف ، وقد ألبس هو المجتمع هذه الملابس جميعها؟

إن أقلّ ما ينبغى أن ينال مقترقى هذا الإثم - فِي علانية وفى غير مبالاة - هو أن يكون العقاب المسلط عليهما قائما على العلانية ، وعدم المبالاة بهما.

أما المحصنون الذين يضبطهم المجتمع على تلك الحال ، ويقيم الشهادة عليهم ، فقد نزلوا دركات بعيدة عن هذا المستوي المنحط الذي نزل إليه غير المحصنين ، إذ لا يجدون عند اللّه ، ولا عند الناس شيئا من العذر الذي قد يقوم لغير المحصنين .. ولهذا كان عقابهم أن يدفنوا فِي هذه الحفرة التي حفروها لأنفسهم ، وأن يقذفهم المجتمع بالأحجار التي قذفوه بها ، حتى تزهق أرواحهم.

إن جريمة الزنا ، لا يلقاها الإسلام بهذا العقاب الدنيوي الراصد الزاجر ، إلا حين تتحول عند مرتكبيها إلى عمل غير منكر ، فيأتيه من يأتيه منهم ،

وكأنه يؤدى رسالة كريمة فِي الحياة ، يرى من الخير أن يشهد الناس وهو متلبس بها .. وهنا يكون الحساب على هذا الفجور العريان ، وعلى تلك الحيوانية الطاغية التي تلبس الإنسان ، وتتمشى به فِي الناس ، فِي غير خجل أو حياء .. وكيف يستحلّ دم الحيوان ، ولا يباح دم هذا الحيوان من أبناء آدم؟ وهل مثل هذا الإنسان أكرم عند اللّه أو عند الناس من الحيوان الذي أباح اللّه دمه ، وأحلّ ذبحه؟

أما حساب الإسلام لمرتكبى هذا الإثم ، فِي ستر وخفاء ، فهو مما يتولّاه اللّه ، ويأخذ به أهله ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، ويقف المذنبون بذنوبهم بين يدي أحكم الحاكمين ، فيغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت