هو أشبه بالموسيقى ، التي تتقدم موكب المجاهدين فِي سبيل اللّه ، المتجهين إلى غزو مواقع الكفر والضلال ، إذ أن الآيات التي جاءت بعد هذا المطلع ، هي فِي الواقع أقرب شيء إلى أن تكون بعثا من جند السماء ، يحمل الهدى والنور إلى هذه المواطن المظلمة من المجتمع الإسلامي ، فيبدد ظلامها ، ويكشف للأبصار والبصائر ، الطريق المستقيم إلى مرضاة اللّه! وثانيهما: تسميتها بسورة « النور » .. على اعتبار أن أسماء السور توقيفى ، وهو الرأي الراجح عندنا ..
لم سميت بهذا الاسم؟
والجواب - واللّه أعلم - أن ذلك:
أولا: لأنها جاءت بآيات كشفت ظلاما كثيفا ، كان قد انعقد فِي سماء المسلمين قبل أن تنزل هذه السورة ، وتنزل معها هذه الآيات .. وذلك أن السيدة عائشة رضى اللّه عنها ، كانت فِي تلك الفترة موضع اتهام على ألسنة المشركين والمنافقين ، وقد أوذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الحديث المفترى ، كما أوذيت زوجه رضى اللّه عنها ، وأوذى المسلمون بهذا الذي طاف حول بيت النبوة من غبار تلك التهمة المفتراة .. فلما نزلت الآيات التي تبرّئ البريئة الصدّيقة بنت الصديق - انقشع هذا الظلام ، وكشف النور السماوي ، عن وجوه المنافقين المفترين ..
وثانيا: جاء فِي السورة الكريمة قوله تعالى: « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ .. الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ .. الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ .. نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ .. » (35)