تأمل هذا التشبيه القرآني وقد جاءت هذه الآية لتعبر عما تحمله نلك العلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة وما يمثله كل واحد منهما لصاحبه وذلك بتشبيه كل واحد منهما باللباس للآخر. اللباس الذي يستر العورات ويدفيء صاحبه ويمنع عنه الأذى والضرر إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة. فلو أردت أخي المؤمن وضع كلمة مكان (لباس) لما أدّت إلى المعنى المراد ولما وسعت ذلك الشمول الذي احتوى عليه التشبيه الرائع.
* ما الفرق بين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) و (فلا تعتدوها) ؟
* د. أحمد الكبيسي:
رب العالمين يقول (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا(187) البقرة) ومرة قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(229) البقرة) في قضايا معينة، الأولى قال (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا(187) البقرة) وآية أخرى يتكلم عن الخلع إذا كرهت المرأة زوجها من غير سببٍ منه عليها أن تفتدي (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(229) البقرة) ما الفرق بين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) وبين (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا) ؟ الحدّ نوعان حدٌ بين الحلال والحرام، هذا حلال وهذا حرام. يعني حدّ صلاة الظهر الساعة 12 وثلث مثلاً إلى الساعة ثلاثة ونصف ليس لك الحق قبل هذا أن تفعل وليس لك بعد هذا أن تفعل فهذا حدٌ بين الحلال والحرام، الصلاة بعد الرابعة والنصف مثلاً حرام والصلاة قبل الثانية عشر والربع حرام، إذاً هذا حدٌ بين الحلال والحرام فهذا إذاٍ يقول لا تعتدوها لا تعتدي هذا الحد لا تتعدى هذا الحد الذي حدّه الله لك في مسألة أوقات الصلاة. مثلاً إذا كان هناك ذنب خطير قال لا تقربوها (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) إذاً إذا سمعت الله سبحانه وتعالى يقول فلا تقربوها فاعلم أنك أمام جريمة خطيرة لاحظ (لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى(43) النساء) (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(152) الأنعام) (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ(151) الأنعام) وهكذا كلها جرائم خطيرة.