قال (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) لم يقل أجيب دعوتهم، ما قال إذا سألك عبادي عني أجيب دعوتهم لأنه يقصد لعموم والشمول ليس فقط السائلين لا يجيب فقط من سأل عنه وإنما يجيب كل داعي. عندما قال (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) ليس كل العباد يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الله وإنما هو في زمن معين في وقت معين في جماعة معينة، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) هذه ليست خاصة بالسائلين وإنما بكل داعي فقال (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) لأنه لو قال أجيبهم سيكون الكلام على من سأله فإني أجيبهم يعني الكلام عمن سأل وهو لم يخصص وإنما وسّع (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) يعني وسّع الدائرة مرتين عندما جاي بياء المتكلم في عبادي وعندما أطلق (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) .
نلاحظ هناك أمر أن الآية سُبقت بقوله تعالى (وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(185) البقرة) هذا يدل على أن الدعاء يكون بعد الثناء على الله تُكبر وتثني على الله بما هو أهله ثم تدعو ولذلك قالوا هي جاءت بعد قوله تعالى (وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) وما يوضح هذا قوله (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(6) الفاتحة) جاءت بعد الثناء على الله (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5 ) ) لا تدعوا هكذا، يجب أن نثني عليه أولاً بأية صيغة مثل يا رب لك الحمد، سبحانك يا من تجيب دعوة المضطرين، يا رحمن يا رحيم.
ثم قال (فَإِنِّي قَرِيبٌ) ولم يقل"فأنا قريب"أكّد قربه بـ (إنّ) المشددة لم يقل (فأنا) لأنها غير مؤكدة. إنّ تفيد التوكيد فأكّد قربه سبحانه وتعالى من عباده وهي آكد من (أنا) .
* مداخلة في الآية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ(186) البقرة) دعوة الداعي التركيز على الدعوة ولو كان التركيز على الداعي والداعي اسم فاعل فكان يجب أن يحسن الدعاء ولكن ماذا عن الأصم الذي يدعو بقلبه فلذلك يدخل في الدعوة.
* ما دلالة استخدام (وإذا) بدل (وإن) ؟
(د. فاضل السامرائي)