(فمن شهد) أي من كان حاضراً غير مسافر، من كان مقيماً وليس مسافراً شهد الشهر ليس شاهد الهلال أو رأى الهلال. تقول أشهِدت معنا؟ أي كنت حاضراً معنا؟. (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) وشرط الشهادة أن تكون حاضراً وليس مسافراً لأنه ذكر المسافر فيما بعد. ثم قال (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لم يقل من كان منكم مريضاً كما قال ومن شهد منكم الشهر.
* قال في الأولى كُتب عليكم الصيام باستخدام عليكم فلماذا قال منكم؟
(د. فاضل السامرائي)
قال كُتب عليكم، الفرق في الآية الأولى تقدمها قوله (كما كتب على الذين من قبلكم) لو قال فمن كان مريضاً ما قال منكم كات يُظن أن هذا حكم الأولين وليس لنا هذا الحكم (أي منكم وليس من الذين من قبلكم) . هنا قيّد فلا بد أن يذكر (منكم) لئلا ينصرف المعنى للذين من قبلكم، إنما ليس لها نفس المكان في الثانية (ومن كان مريضاً) وليس في القرآن ولا حرف زائد مطلقاً. لم يقل تعالى (وأن تصوموا خير لكم) كما قال في سابقتها لأنه إذا قرأنا الآية نفسها (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) قال يريد بكم اليسر فكيف يقول أن تصوموا خير لكم؟ وهذا من تمام رأفته ورحمته بنا سبحانه وتعالى.
(وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هذه اللام فيها احتمالان: احتمال أن تكون اللام زائدة في مفعول فعل الإرادة يعني يريد لتكملوا العدة والقصد منها التوكيد لأن فعل الإرادة يتعدى بنفسه (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وهنا جاء باللام وهو يقع كثيراً في مفعول فعل الإرادة للتوكيد فاحتمال أن تكون هذه اللام مزيدة في مفعول فعل الإرادة بقصد التوكيد.