أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت .. ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضاً كالأجل (فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يستعمل هنا حضر الموت لأن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلام عن أحكام ووصايا بوجود الموت حاضراً مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلام عن الموت وأحوال الشخص في الموت.
* ما دلالة تقديم المفعول به مع ذكر الموت (حَتَّى إِذَا حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) ؟ وما الفرق بين حضر وجاء وأدرك وأصاب؟
(د. حسام النعيمي)
جاء لفظ الموت فاعلاً في أحد عشر موضعاً في القرآن كله، جاء المفعول به يكون متقدماً دائماً ً كأنه إبعاد للفظ الموت وتقديم للمفعول به وذلك التقديم للعناية والإهتمام والتلهف لمعرفة الفاعل.
هذه الأفعال التي هي: جاء وحضر وأتى ويدرك ويتوفى كلها تجتمع في معنى واحد وهو الإقتراب، القرب يعني هناك إشارة إلى القرب لكن ألفاظها إختلفت ولما اختلفت ألفاظها إذن لا بد من اختلاف في الصورة. عندما تقول"حضر فلان"تقول حضر فلان وهو معك، الصورة في حضوره، لما تقول جاء فلان كأنما تتصور فكرة المجيء تصير مرسومة صورة المجيء، أتى مثل جاء لكن تكون أقل لأن الصوت يختلف (جاء وأتى) كأنه بشكل أهون ليس بشدة المجيء، الإتيان أخف من المجيء. أدرك كأنه كان يلاحق شيئاً وأدركه لما يقول (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ) كأنه يركض وراءهم، (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) كأنه أخذهم وافيات غير منقوصات وكان سبباً لأن الموت لا يتوفى لكن الملائكة وبأمر الله سبحانه وتعالى