في الآية الثانية المكان صار بلداً وصار فيه ناس بل أكثر من ذلك جاء إليه من يعبد الأصنام وسكن مع هاجر ولذلك انظر إلى الآية الثانية (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا) صار بلداً. البلد صارت بدلاً من (هذا) المفعول الأول و (آمناً) صارت المفعول الثاني يعني جعلتُ البلد آمناً صار المفعول الثاني بعد أن كان صفة في الآية الأولى. (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) معناه أن هناك في البلد من القبائل أو من الأعراب الذين سكنوا مع هاجر كانوا يعبدون الأصنام فلا يريد أن ذريته يتأثرون بهؤلاء فإنصب الطلب على الأمن ودفع عبادة الأصنام. ليس هذا فقط ولكن انظر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى أنه رب العالمين مؤمنهم وكافرهم يرُبّهم ويرعاهم لكن يُثيب المحسن يوم القيامة ويعاقب المسيء. إبراهيم - عليه السلام - أراد الرزق للمؤمنين (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فبِمَ أُجيب؟ (قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير) حتى الكافر.
د. أحمد الكبيسي:
هو ماذا قال؟ هو قال جملة ما هي؟ هو قال هذا بلداً مرة وقال هذا البلد مرة، قال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) قبل أن يُبنى لما قال له تعالى إبن هذا البيت (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ(127) البقرة) لم يبنوه بعد هنا قال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) أي هذا الذي سوف نبنيه اجعله بلداً آمناً فلما بُني البلد واكتمل وطافا به وأصبح بلداً قال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) أي الذي بنيناه اجعله آمناً. إذن معنى هذا أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - دعا لهذا البلد مرتين مرة قبل بنائه عندما كان مجرد بلد نكرة لا نعرف كيف سيكون وعندما انتهى منه أيضاً دعا له وقال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) .
* في البقرة قال (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(126 ) ) بضمير المفرد وفي لقمان بالجمع (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) فما الفرق بينهما؟
(د. فاضل السامرائي)