الإشراب هو أن تسقي غيرك وتجعله يشرب، فكيف أُشربوا العجل؟. إن الشرب هو جريان الماء في عروق الإنسان وقد عبّر الله تعالى عن شدة شغف اليهود بالعجل بشرب الماء لأن الماء أسرى الأجسام في غيره ولذلك يقال الماء مطية الأدوية ومركبها التي تسافر به في أقطار البدن فجعل شدة حبهم للعجل وعدم قدرتهم على إخراج هذا الحب الذي خالطهم أشبه ما يكون بالماء الذي لا غنى لأحد عنه وهو يسري في عروق الإنسان فيصبح جزءاً من جسم الإنسان وكذلك حُب بني إسرائيل للعجل خالط لحومهم ودماءهم حتى غدا جزءاً منهم.
آية (95) :
* (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ(95) البقرة) لم خص الله اليد؟
(برنامج: ورتل القرآن ترتيلاً)
انظر كيف عبّر الله تعالى عن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها بنو إسرائيل بقوله (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) فلِمَ خصّ اليد بالذنب دون غيرها مع أنهم أساءوا لعيسى - عليه السلام - بلسانهم وكذبهم عليه؟ إذا رجعت إلى فظائعهم وجدت أفظعها باليد فأكثر ما صنعوه هو تحريف التوراة ووسيلته اليد وأفظع ما اقترفوه قتل الأنبياء وآلته اليد. تُعدّ هذه الآية بما فيها من تحدٍّ سافر لليهود إحدى معجزات القرآن وإحدى دلائل النبوة، ألا ترى أنها نفت صدور تمني الموت مع حرصهم على أن يظهروا تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان تمني الموت فيه تكذيب لهذه الآية ومن ثم تكذيب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه تمنى الموت.
آية (96) :
* انظر آية (71) .?
* ما دلالة استخدام كلمة (حياة) نكرة في قوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) ؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة البقرة (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96} ) وجاءت كلمة حياة نكرة وهي تعني أي حياة سواء كانت حياة حيوانات أو حشرات وهذه إشارة إلى أنهم يريدون أي كانت وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة وإنما أي حياة مهما كانت دنيئة، لذا هم حرصوا على حياة تافهة ولا يتمنون الموت كما تحدّاهم به القرآن. وهي في سياق الحديث عن اليهود.
آية (97) - (99) :