(وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20)
فإن قِيْلَ: كيفَ أوهَمَهُما أنَّهما إذا أكَلاَ من تلكَ الشجرةِ تغيَّرت صورتُهما إلى صورةِ الْمَلَكِ، أو يزدادُ في حياتِهما؟
قِيْلَ: أوْهَمَهُمَا أنَّ من حكمةِ الله أن مَن أكَلَ منها صارَ مَلَكاً أو ليزيدَ حياتَهُ.
وقِيْلَ: إنَّهُ لم يُطْمِعْهُمَا في أن تصيرَ صورتُهما كصورةِ الْمَلَكِ، وإنَّما أطْمَعْهُمَا في أن تصيرَ مَنْزِلَتُهُمَا مَنْزِلَةَ الْمَلَكِ في العُلُوِّ والرِّفْعَةِ.
(وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21)
وإنَّما قال: {وَقَاسَمَهُمَآ} على لفظ المُفَاعَلَةِ؛ لأنهُ قَابَلَهُمَا بالحلفِ، وهذا كما يقالُ: عَاقَبْتُ اللِّصَّ؛ ونَاوَلْتُ الرَّجُلَ.
قال قتادةُ: (حَلَفَ لَهُمَا حَتَّى خَدَعَهُمَا، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ باللهِ تَعَالَى، وَقَالَ لَهُمَا: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا، وَأَنَا أعْلَمُ مِنْكُمَا، فَاتَّبعَانِي أُرْشِدْكُمَا) .
وكان بعضُ العلماءِ يقولُ: (مَنْ خَادَعَنَا باللهِ خَدَعَنَا) .
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34)
وليسَ ذكرُ السَّاعةِ في الآية على وجه التحديدِ، فإِنَّهم لا يستأْخرونَ ولا يستقدمون ساعةً ولا أقلَّ من ساعةٍ، ولكن ذًكِرَتِ السَّاعةُ لأنَّها أقلُّ أسْمَاءِ الأوقات بين الناسِ.
فإنْ قِيْلَ: لِمَ قال: {يَسْتَأْخِرُونَ} ولم يَقُلْ: يَتَأَخَّرُونَ؟
قِيْلَ: معناهُ: لا يطلبونَ التَّأَخُّرَ عن ذلكَ لأجلِ اليَأْسِ عنهُ. وقرأ ابنُ سيرينَ: (فَإذَا جَاءَ آجَالُهُمْ) .