قوله تعالى: (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ)
فيها أربعة أقوال:
أحدها: أنها جهنم، قاله الحسن، ومجاهد.
والثاني: انها دار فرعون وقومه، وهي مصر، قاله عطية العوفي.
والثالث: أنها منازل من هلك من الجبابرة والعمالقة، يريهم إياها عند دخولهم الشام، قاله قتادة.
والرابع: أنها مصارع الفاسقين، قاله السدي.
ومعنى الكلام: سأُرِيكم عاقبة من خالف أمري، وهذا تهديد للمخالف، وتحذير للموافق.
(قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(150)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: «يا ابن أمَّ» ولم يقل: «يا ابن أب» ؟
فالجواب أن ابن عباس قال: كان أخاه لأبيه وأُمه، وإنما قال له ذلك ليرقّقه عليه.
قال أبو سليمان الدمشقي: والإِنسان عند ذكر الوالدة أرقُّ منه عند ذكر الوالد.
وقيل: كان لأمه دون أبيه، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى: (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً)
قال الفراء: وإنما قال «اثنتي عشرة» والسبط ذكَر، لأن بعده «أُمما» فذهب بالتأنيث إلى الأمم، ولو كان «اثني عشر» لتذكير السبط، كان جائزاً.
وقال الزجاج: المعنى: وقطَّعناهم اثنتي عشرة فرقة، «أسباطاً» نعت «فرقة» كأنه يقول: جعلناهم أسباطاً، وفرَّقناهم أسباطاً، فيكون «أسباطاً» بدلاً من «اثنتي عشرة» و «أُمماً» من نعت أسباط.
والأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل ليُفصل بين ولد إسماعيل وبين ولد إسحاق.
قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ...(169)
وفي المراد بهذا الخَلْف ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم اليهود، قاله ابن عباس، وابن زيد.
والثاني: النصارى.
والثالث: أن الخَلْفَ من أُمة محمد صلّى الله عليه وسلم، والقولان عن مجاهد.