فقال ابن الأنباري:(أما الجمع بعد التوحيد فسائغ من قبل أن ما يقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنث بلفظهما، وأوقعها الله عز وجل على الأصنام المعبودة من دونه فوحد {يَخلُقُ} للفظها وبيّن معناها في قوله جل وعز {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ، وأما جمعه الفعل بالواو والنون وأصحابه غير ناس فالحجة فيه أن الأصنام لما ادعى عابدوها أنها تعقل وتميز ووصفوها بالسمع والخلق، أجريت مجرى الناس، فجعلت علامة جمعها كعلامة جمع أفعال الناس، وجرى هذا مجرى قوله عز وجل: {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] ، وقوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] . وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] .
وقول الشاعر:
تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعشٍ دنوا فتصوبوا)
قال أصحابنا: (هذه الآية تدل على أن من لا يقدر على الخلق لا يستحق العبادة، ولا يقدر على خلق القليل والكثير غير الله، فلا يستحق العبادة غيره، والقدرية تقول: إن العباد يخلقون أفعالهم وهي مخلوقة لهم لا لله) .
قوله تعالي: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ}
قال الفراء:(قوله: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} . ولم يقل: أم صمتُّم.
وأكثر كلام العرب أن يقولوا: سواء عليَّ أقمت أم قعدت، ويجوز سواء عليَّ أقمت أم أنت قاعد.
قال: وأنشدني الكسائي:
سواء عليك الفقر أم بتَّ ليلة ... بأهل القباب من نمير بن عامر
وأنشد بعضهم: أو أنت بائت)
وقال غيره من أهل المعاني: (إنما قال: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ولم يقل: أم صمتم لإفادة الماضي والحال، وذلك أن المقابلة بـ(دعوتم) قد دلت على معنى الماضي، واللفظ قد دل على معنى الحال).