قال الفراء: (إنما قال: {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} والسبط ذكر؛ لأن ما بعده {أُمَمًا} فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان(اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا).
واحتج النحويون على هذا بقول الشاعر:
وإنَّ قريشاً كلها عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك أنث، والبطن مذكر.
وقال الزجاج: (المعنى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} فرقة، {أَسْبَاطًا} من نعت فرقة، كأنه قال: جعلناهم أسباطًا وفرقناهم أسباطًا، فتكون {أَسْبَاطًا} بدلاً من {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} ، فحصل من هذا أن التأنيث في العدد إنما وقع لتقدير الفرقة في الكلام، ولهذا جمع الأسباط، وإن كان العدد لا يفسر بالجمع؛ لأن الأسباط في الحقيقة نعتُ المفسر المحذوف وهو الفرقة، ويجوز أن يكون الأسباط كما ذكر بدلاً من العدد، فيكون المعنى: قطعناهم أسباطًا.
وقد ذكرنا في أول الكتاب أن البدل يقدر فيه تكرير العامل، ونص أبو علي على هذا القول فقال: (ليس الأسباط بتفسير، ولكنه بدل من {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} .
قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) }
«فإن قيل» : كيف يحتج عليهم بميثاق لا يذكرونه؟
قيل: نسيانهم لذلك لا يسقط الاحتجاج بعد أن أخبر الله تعالى عن أخذ ذلك عليهم على لسان صاحب المعجزة، وإذا صح ذلك بقول الصادق قام في النفوس مقام الذكر، فالاحتجاج به قائم صحيح.
قال عوف: (وسيذكرون الميثاق يوم القيامة) .
(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190)
«فإن قيل» : كيف أضيف الشرك إلى آدم وحواء مع منزلتهما من دين الله؟
والجواب عن هذا: ما روي عن قتادة أنه قال: (أشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة) ، يعني: أنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما، لكنهما