وحدهما والتقدير على هذا الجنس كله أي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل منها أي من جنسها زوجها فلما تغشاها على الجنس كله وكذا دعوا يراد به الجنسان الكافران ثم حمل فتعالى الله عما يشركون على معنى الجميع فهذا أولى والله أعلم من أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام مثل هذا
وقال بعض أهل النظر يراد به غير آدم وحواء وإنما ذكرا لأنهما أصل الناس 179 - وقوله جل وعز إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم (آية 194) أي الله جل وعز يهلكهم كما يهلككم وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وإن ها هنا بمعنى ما والمعنى ما الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم أي هم الأصنام والقراءة الأولى أكثر وأعرف والسواد عليها 180 - وقوله جل وعز إن وليي الله الذي نزل الكتاب (آية 196) قال الأخفش وقرئ إن ولي الله الذي نزل الكتاب يعني جبريل صلى الله عليه وسلم
قال أبو جعفر هي قراءة عاصم الجحدري والقراءة
الأولى أولى لقوله تعالى وهو يتولى الصالحين 181 - وقوله جل وعز وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (آية 198) يعني الأصنام قال الكسائي يقال داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت قريبة منها 182 - وقوله جل وعز خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (آية 199) قال عطاء العفو الفضل
قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة ما كان فضلا ولم يكن بتكلف حدثنا أبو جعفر قال نا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال أنبأنا داود الضبي قال نا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز خذ العفو قال خذ من أخلاقهم وأعمالهم في غير تجسس قال الضحاك والسدي هذا قبل أن تفرض الصدقة وقد نسخته الزكاة وقال وهب بن كيسان سمعت ابن الزبير رحمه الله يقول خذ العفو والله ما أمر أن يؤخذ إلا من أخلاق الناس والله لآخذنه منهم ما صحبتهم 183 - ثم قال جل وعز وأمر بالعرف (آية 199)