وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسال عما في قلوب الناس وما يسرونه فقال لو كنت أعلم الغيب أي ما يسرونه وما يقع بكم حتى تحذروا مكروهه لكان أحرى أن تجيبوني إلى ما أدعوكم
لاستكثرت من الخير أي من إجابتكم إلى ما أدعوكم وما مسني السوء منكم بتكذيب أو عداوة إذ كنت عندكم كذلك ودل على هذا الجواب إن أنا إلا نذير أي لست أعلم من الغيب إلا ما علمني الله وقيل ولو كنت أعلم الغيب أي كتب الله وقال الحسن لاستكثرت من الخير من الوحي 176 - وقوله جل وعز هو الذي خلقكم من نفس واحدة (آية 189) يعني آدم صلى الله عليه وسلم وجعل منها زوجها يعني حواء فلما تغشاها كناية عن الجماع حملت حملا خفيفا فمرت به قال الحسن أي فاستمرت به والمعنى أنها مرت به وجاءت لم يثقلها
وقرأ ابن يعمر فمرت به خفيف أي شكت في الحمل روي عن ابن عباس رحمه الله فاستمرت به قال أبو حاتم أي استمر بها الحمل فقلب الكلام كما
يقال أدخلت الخف في رجلي فلما أثقلت أي استبان حملها دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحا قال الحسن أي غلاما وقال أبو البختري خافا أن يكون بهيمة 177 - ثم قال جل وعز فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما (آية 190)
روى خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال أتاهما إبليس فقال أنا أخرجتكما من الجنة فإن أطعتماني وإلا جعلت له قرنين فشق بطنك أو أخرجته ميتا فقضي أن يخرج ميتا ثم حملت حملا آخر فقال لهما مثل ذلك فقضي أن يخرج ميتا ثم حملت حملا آخر فقال لهما مثل ذلك فقالت له حواء فيم تريد ان أطيعك قال سميه عبد الحارث فسمته فقال الله جل وعز جعلا له شركاء فيما آتاهما قال غيره يعني في التسمية خاصة وكان اسم إبليس الحارث
178 -ثم قال تعالى فتعالى إله عما يشركون (آية 190) أي عما يشرك الكفار ويدل على هذا أيشركون ما لا يخلق شيئا يعني الأصنام وروي عن عكرمة أنه قال لم يخص بهذا آدم وحواء