وقوله: {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي، وهو قوله: {مَا عَلَيْكَ} ، و {فَتَكُونَ} جواب النهي وهو قوله: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ}
الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفًا على {فَتَطْرُدَهُمْ} على وجه التسبيب، لأنَّ كونه ظالمًا مسبب عن طردهم، انتهى كلامه، فيحسن الوقوف على هذا على قوله: {وَجْهَهُ} .
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الكاف: اسم بمعنى مِثل، في موضع رفع بالابتداء، وما بعده الخبر، أي: ومثل ذلك الفتن العظيم فتنا بعض الناس ببعض، أي: ابتليناهم بهم. والفتنة: الامتحان والاختبار، ولك أن تجعله في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: فَتْنًا كذلك.
وقوله: {لِيَقُولُوا} اللام متعلقة بقوله: {فَتَنَّا} ، أي: فتناهم ليقولوا ذلك فنجازيهم عليه. وقيل: هي لام العاقبة كالتي في قوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ، أي: ليؤول أمرهم إلى هذا القول.
وقوله: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} : الهمزة للاستفهام، ومعناه الإِنكار، و (هؤلاء) في موضع رفع بالابتداء، و {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الخبر.
ومعنى {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ، أي: أنعم عليهم، يقال: مَنّ عليه منًا، إذا أنعم عليه.
و {مِنْ} في قوله: {مِنْ بَيْنِنَا} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {مِنَّ} أي: مَنَّ عليهم من دوننا ونحن المقدَّمون والرؤساء، وهم العبيد والفقراء، إنكارًا لأنَّ يكون المذكورون على الحق، وممنونًا عليهم من بينهم بالخير. وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنَّ يكون في موضع الحال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ، أي: أنعم عليهم منفردين من بيننا؛ ومثله: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} .
فإن قلت: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ما محله من الإِعراب؟ قلت: النصب، إمَّا لكونه معمول القول، أو معمولَ محذوفٍ دل عليه {مِنَّ} ،
أي: أخص هؤلاء؛ لأنه إذا مَنَّ عليهم بالشيء فقد خصهم به.