وَاحِدَةٌ، وفيه أيضًا رفع مجاز؛ لأن غير الطائر قد يقال فيه: طار، إذا أسرع، وطار الثوب.
ومحل {مِنْ دَابَّةٍ} : الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: لنا.
و {أُمَمٌ} : بدل من {دَابَّةٍ} على المحل، ولا يجوز على اللفظ؛ لأن (مِن) لا تزاد في الواجب عند صاحب الكتاب رحمه الله.
و {أَمْثَالُكُمْ} : نعت لـ {أُمَمٌ} ، أي: أمثال لكم، أي: مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم على ما فسر.
وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (من) مزيدة لاستغراق الجنس، أي: شيئًا، وهو مفعول {مَا فَرَّطْنَا} على تضمينه معنى ما تركنا وما أغفلنا، أي: ما تركنا ولا أغفلنا في اللوح المحفوظ من شيء من ذلك لم نكتبه، على ما فسر.
ولك أن تبقي {مَا فَرَّطْنَا} على أصله وتعديه إلى قوله: {فِي الْكِتَابِ} ، وتجعل {مِنْ شَيْءٍ} واقعًا موقع المصدر، أي: ما فرطنا في اللوح المحفوظ من تفريطة بل أثبتنا فيه ما وجب أن يثبت مما يختص به.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) } :
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} في موضع رفع بالابتداء. و {صُمٌّ وَبُكْمٌ} : كلاهما خبر عنه، كقولهم: هذا حلو حامض، ولا تأثير للعاطف.
وقوله: {فِي الظُّلُمَاتِ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، على معنى: المذكورون صُمٌّ لا يسمعون كلام المنبِّه، بُكْمٌ لا ينطقون بالحق، خابطون في ظلمات الكفر. وأن يكون نعتًا لـ {صُمٌّ وَبُكْمٌ} ، أي: كائنون فيها. وأن يكون متعلقًا بهما. وأن يكون حالًا من المستكن فيهما، أي: خابطين في الظلمات متحيرين فيها. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم في الظلمات.
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) } :