فإن خرج الأمر أقدم على الفعل وإن خرج النهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد العمل . فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشر بواسطة ضرب القداح . وقال كثير من أهل اللغة: الاستقسام ههنا هو الميسر المنهي عنه . والأزلام قداح الميسر والتركيب يدور على التسوية والإجادة . يقال: ما أحسن مازلم سهمه أي سوّاه ورجل مزلم إذا كان مخفف الهيئة وامرأة مزلمة إذا لم تكن طويلة {ذلكم فسق} إشارة إلى جميع ما تقدم من المحرمات أي تناولها فسق ، ويحتمل أن يرجع إلى الاستقسام بالإزلام فقط . وكونه فسقاً بمعنى الميسر ظاهر ، وأما بمعنى طلب الخير والشر فوجهه أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم ويعتقدون أن ما خرج من الأمر أو النهي هو إرشاد الأصنام وإعانتها فلذلك كان فسقاً وكفراً . وقال الواحدي: إنما حرم لأنه طلب معرفة الغيب وأنه تعالى مختص بمعرفته ، وضعف بأن طلب الظن بالأمارات المتعارفة غير منهي كالتعبير والفأل وكما يدعيه أصحاب الكرامات والفراسات .