فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124106 من 466147

وقال الأصمعيّ: سمعت بعض الملوك وهو يركض خلف كلب وقد دنا خطمه من عجب ذنب الظبي وهو يقول: إيه فدتك نفسي!! وأنشد لبعض الرجاز: [من الرجز]

مفدّيات وملعّنات

قال صاحب الديك: فلمّا صار الكلب عندهم يجمع خصال اللؤم والنّذالة، والحرص والشّره، والبذاء والتسرّع وأشباه ذلك، صاروا يشتقّون من اسمه لمن هجوه بهذه الخصال. وقال بشّار: [من الكامل]

واستغن بالوجبات عن ذهب ... لم يبق قبلك لامرئ ذهبه

يرد الحريص على متالفه ... والليث يبعث حينه كلبه

[خبرة الكلب في الصيد]

اعلم أنّ الكلب إذا عاين الظّباء، قريبة كانت أو بعيدة، عرف المعتلّ وغير المعتل وعرف العنز من التّيس. وهو إذا أبصر القطيع لم يقصد إلّا قصد التّيس وإن علم أنّه أشدّ حضرا، وأطول وثبة، وأبعد شوطا ويدع العنز وهو يرى ما فيها من نقصان حضرها وقصر قاب خطوها، ولكنّه يعلم أنّ التّيس إذا عدا شوطا أو شوطين حقب ببوله!!.

[مهارة الكلب في الاحتيال للصيد]

ومن معرفة الكلب، أنّ المكلّب يخرجه إلى الصيد في يوم، الأرض فيه ملبسة من الجليد، ومغشّاة بالثّلج، قد تراكم عليها طبقا على طبق، حتّى طبّقها واستفاض فيها، حتّى ربّما ضربته الريح ببردها، فيعود كلّ طبق منها وكأنّه صفاة ملساء، أو صخرة خلقاء، حتى لا يثبت عليها قدم ولا خفّ، ولا حافر ولا ظلف، إلّا بالتثبيت الشديد، أو بالجهد والتّفريق فيمضي الكلّاب بالكلب، وهو إنسان عاقل، وصيّاد مجرّب، وهو مع ذلك لا يدري أين جحر الأرنب من جميع بسائط الأرض، ولا موضع كناس ظبي، ولا مكو ثعلب، ولا غير ذلك من موالج وحوش الأرض فيتخّرق الكلب بين يديه وخلفه، وعن يمينه وشماله ويتشمّم ويتبصّر، فلا يزال كذلك حتّى يقف على أفواه تلك الجحرة، وحتى يثير الذي فيها بتنفيس الذي فيها، وذلك أن أنفاسها وبخار أجوافها وأبدانها، وما يخرج من الحرارة المستكنّة في عمق الأرض ممّا يذيب ما لاقاها من فم الجحر، من الثّلج الجامد، حتى يرقّ ويكاد أن يثقبه وذلك خفيّ غامض، لا يقع عليه قانص ولا راع، ولا قائف ولا فلّاح، وليس يقع عليه إلّا الكلب الصائد الماهر.

وعلى أنّ للكلب في تتبّع الدّرّاج والإصعاد خلف الأرانب في الجبل الشاهق، من الرّفق وحسن الاهتداء والتأتّي ما يخفى مكانه على البيازرة والكلّابين.

[الانتباه الغريزي في الكلب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت