حَتَّى يُخِلَّ عِنْدَ الِاصْطِيَادِ بِبَعْضِ شَرَائِطِ الذَّكَاةِ فَهَذَا كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مِلْكِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُسْلِمِ فِي حَظْرِ مَا يَصْطَادُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ} فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلْمُسْلِمِينَ فَالْمَقْصِدُ فِيهِ حُصُولُ التَّعْلِيمِ لِلْكَلْبِ ، فَإِذَا عَلَّمَهُ الْمَجُوسِيُّ كَتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِ فَقَدْ وُجِدَ الْمَعْنَى الْمَشْرُوطُ ، فَلَا اعْتِبَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِلْكِ الْمَجُوسِيِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّيْدِ يُدْرِكُهُ حَيًّا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَنْ يُدْرِكُ صَيْدَ الْكَلْبِ أَوْ السَّهْمِ فَيَحْصُلُ فِي يَدِهِ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ:"فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ".
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ:"إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى مَاتَ أُكِلَ ، وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إنْ قَدَرَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْكَلْبِ فَيَذْبَحَهُ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يُؤْكَلْ"."
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ أُكِلَ".
وَقَالَ اللَّيْثُ:"إنْ أَدْرَكَهُ فِي فِي الْكَلْبِ فَأَخْرَجَ سِكِّينَهُ مِنْ خُفِّهِ أَوْ مِنْطَقَتِهِ لِيَذْبَحَهُ فَمَاتَ أَكَلَهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ السِّكِّينَ مِنْ خُرْجِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهُ لَمْ يَأْكُلْهُ".