ج. الآية تحتمل أحد الصيغتين .. أولا أراد الحق سبحانه بالظلمات التي يخرج المؤمنين منها هي سبل الظلال ومزالق الكفران التي ينجي الله المؤمن منها بما وقر في صدورهم من إيمان لذلك قال تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} يونس .. بينما كان النور الذي يخرج الطاغوت أهل الكفر منه هو السبل المفضية للهداية كصحبة المؤمنين والاستماع للقرآن وهي نور من حيث أنها قد توصل للهداية لذلك كان أهل الكفر يقولون {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} آل عمران .. والصيغة الثانية التي تحتملها الآية هي أن المراتب الإنسانية ثلاث فصلها قوله تعالى {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} فنفس مجبولة على الفجور شيطانية، ونفس مؤمنة ملائكية، ونفس فطرية سوية بين هذا وذاك إذن {سواها} هذه نفس وهي النفس السوية بالفطرة و {فجورها} هذه نفس و {تقواها} هذه أيضا نفس والإيمان هو الارتفاع عن المرتبتين السابقتين والفجور انحدار عن هاتين المرتبتين .. فصارت النفس الفطرية بالنسبة للنفس التقوية ظلمة باعتبارها أدنى منها منزلة وصارت بالنسبة للفجور نور باعتبارها خير منها .. فالله يخرج الذين آمنوا من ظلمة النفس الفطرية لنور النفس الملائكية والطاغوت يخرج الذين كفروا من نور النفس الفطرية لظلمة النفس الفاجرة ..
16 قال تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} إن كانوا في نعمة أصلا فما الذي يدفعهم لمغالبة أنفسهم على التغيير لينعم الله عليهم وهم بعد في نعمة كما ذكر تعالى .. ؟؟