ج. أولا هنالك فرق بين النقيضية والضدية .. أي الأضداد والنقائض .. فالنقيضية هي التي لا يكون بين طرفيها حدا وسطا كالموت والحياة إذ لا وجود لمرحلة وسطية بين الموت والحياة وكذلك الوجود واللاوجود إذ لا وسط بينهما .. بينما الضدية فهي التي يكون بين طرفيها حدا وسطا مثل السواد والبياض فبينهما الداكن - الرمادي - وعلى هذا الأساس صار نفي صفة ما في النقيضية يعني إثبات الصفة المقابلة بينما نفي صفة ما في الأضداد لا يعني بالضرورة إثبات صفة مقابلة للضد .. ولنرجع للآية .. فهل القوامة نقيض الاعوجاج أم ضده .. القوامة هي نقيض الاعوجاج إذ لا وجود لما يسمى بالوسطية بينهما .. وهما نقائض فيما لو كانا مجردين، لكنهما ليسا كذلك فيما لو أضيفا لشيء وهنا هما مضافان لقضيتين .. الأولى إثبات عدم اعوجاجه لأهل الكفر ليزيدهم الله يأسا من مسه بسوء والثانية إثبات قوامته لأهل الإيمان ليزدادوا إيمانا فاقتضى إثبات القوامة لاتصاله بحيثية، مع نفي الاعوجاج لاتصاله بحيثية مغايرة ..
11.قال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} ما وجه الكفران بهذين اللفظين .. ؟؟؟
ج. هذان اللفضان قد اشتملا على كل أنواع المفاسد .. لماذا .. لأنهما قد مستا الذات الإلهية وقد مستا حركة الحياة الإنسانية .. فالعلي هو الذي لا رتبة فوق رتبته وكل شيء منحط عنه .. فهي صفة إلهية خالصة .. أما الفساد .. فهو متعلق بتعطيل حركة حياة الإنسان على الأرض قال تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} [البقرة] .. فكان هذين اللفظين شاملين لكل أنواع الكفر والفساد فجعلهما الله تعالى أسباب هلاك يوم القيامة كما صار تركهما سبب النجاة ..
12.قال تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} كيف قال تعالى عن فؤاد أم موسى أنه فارغ وهو ممتلئ بحب موسى حتى كادت أن تبدي به .. ؟؟؟